ابن حزم

179

جوامع السيرة النبوية

حتى قدمها ، وأخبر قريشا بما فعل وبما لقى ، فقالوا له : ما جئت بشيء وما زاد علي بن أبي طالب على أن لعب بك . ثم أعلم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه سائر إلى مكة ، فأمرهم بالتجهز لذلك ، ودعا اللّه تعالى أن يأخذ عن قريش بالأخبار « 1 » . فكتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش كتابا يخبرهم فيه بقصد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فأتى الخبر بذلك إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من عند اللّه تعالى ، فدعا علي بن أبي طالب والزبير والمقداد ، وهم فرسان ، فقال لهم : انطلقوا إلى روضة خاخ ، فإن بها ظعينة معها كتاب لقريش . فانطلقوا ، فلما أتوا المكان الذي وصف لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وجدوا المرأة فأناخوا بها ، ففتشوا رحلها كله فلم يجدوا شيئا ، فقالوا : واللّه ما كذب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال على : واللّه لتخرجن الكتاب ، أو لنلقين الثياب . فحلت قرون رأسها ، فأخرجت الكتاب منها ؛ فأتوا به النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فلما قرئ عليه قال : ما هذا يا حاطب ؟ فقال حاطب : يا رسول اللّه ، واللّه ما شككت في الإسلام ، ولكني ملصق في قريش ، فأردت أن أتخذ عندهم يدا يحفظونني بها في شأفتى بمكة وولدي وأهلي . فقال عمر : دعني يا رسول اللّه أضرب عنق هذا المنافق . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : وما يدريك يا عمر ، لعل اللّه تعالى قد اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم . وخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في عشرة آلاف ، واستحلف على المدينة أبا رهم كلثوم بن حصين بن عتبة بن خلف الغفاري ، وذلك لعشر خلون من رمضان ، فصام حتى بلغ الكديد ، بين عسفان وأمج ، فأفطر بعد صلاة العصر ، وشرب على راحلته علانية ليراه الناس ، وأمر بالفطر ، فبلغه صلى اللّه عليه وسلم

--> ( 1 ) نص الحديث : اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها .